عناوین:

الجيش التركي يدخل الخليج العربي بسمة دخول قطرية

8/15/2019 8:37:42 PM
7080 مشاهدة
بسام القزويني المعتدل
+ -

ازاحت صحيفة (حرييت التركية) الستار عن تفاصيل القاعدة العسكرية التركية في قطر والتي أثارت لغطا اقليميا حول نوايا أنقرة والدوحة من هذه القاعدة لا سيما وهما يمثلان حواضن التنظيم الاسلامي السياسي (الاخوان المسلمين) وارسلت تركيا رسائلها عبر الصحيفة المقربة من رئاستها (حرييت) والتي جاء فيها ان افتتاح القاعدة العسكرية سيتم في الخريف القادم وستضم قوات عسكرية بكامل صنوفها (برية - جوية - بحرية) وتندرج هذه القاعدة في إطار تعميق التعاون القطري التركي، حيث أعلن عن هذا الخبر بعد احتدام الصراع الدولي على هذه المنطقة والتي بدأت بأزمة قطر مع دول الخليج ومن ثم تفاقم أزمة طهران وواشنطن في مياه الخليج العربي، ومما لا شك فيه ان واشنطن وافقت على مقترح الدوحة بفتح قاعدة عسكرية تركية في منطقة الخليج العربي لانه يستحيل ان يتم ذلك دون موافقة البيت الأبيض وهو ما ينذر بأنف جديد سيزاحم الانوف الحالية المتنافسة على حماية الخليج كما زعم البعض.
قطر، التي اقتسمت جزء من اراضيها منذ فترة طويلة ومنحتها للجيش الأمريكي في أكبر قواعد عسكرية، استطاعت ان توسع من علاقاتها مع الجوانب المتصارعة واستمرت في سياستها حتى بعد ان وصلت هذه الدول إلى قاب قوسين او أدنى من الحرب، حيث لديها اتفاق امني وتفاهمات جزئية مع طهران واتفاقات ستراتيجية وأمنية مع واشنطن وانقرة بالإضافة إلى علاقاتها الوطيدة بتل أبيب، فماذا تروم قطر؟ وكيف اقنعت واشنطن بمزاحمة قواتها في الدوحة بقوات آخرى؟... بضعة اسئلة يكمن جوابها في حاجة قطر إلى وجود قوات عسكرية تركية لمضايقة دول الخليج لا سيما وان الدوحة وانقرة يمثلان قطب الاخوان المسلمين على عكس ما موجود في الرياض وابوظبي والمنامة، نعم هما يخططان لقوات عسكرية اخوانية تتدخل في شتى الاهتمامات الدولية بعد ان فشل مخططهم السابق في جعل القاهرة عاصمة التنظيم لما تتمتع به من موقع جغرافي يربط الشرق بالغرب وثقل سياسي مؤثر، إذن من الممكن أن نطلق على هذا المعسكر تسمية (قاعدة تدريب الاخوان المسلمين) ففيه تتم ترجمة تفاهمات الدوحة وانقرة باحتمالية الإعلان عن (دولة اخوانية متحدة) كتجربة الدول المتحدة سابقا مع اختلاف نقاط التقارب بين الحاضر والماضي إلا ان النتيجة واحدة.
نشير إلى انطواء عهد الاتفاقات السرية ووصول الأمر إلى المكاتب العلنية في مرحلة معاصرة فكت طلاسمها نوايا تل ابيب المفضوحة، فقد قدمت الدوحة الفتنة الإسرائيلية التي تكمن في إشاعة حرب طائفية داخل (مذهب واحد) بعد ان اخمد الحكماء نار فتنة المذاهب الإسلامية التي اندلعت قبل سنوات حينما رفعت عصابات داعش الارهابية شعارات الإسلام وكفرت مذهب اخر وجميع الأديان السماوية، حيث تصدى العراق لهذه الفتنة وطرح نفسه انموذجا عالميا للتعايش السلمي وان صدح الصوت البشع للحناجر الطائفية. 
ختاما، لكل لعبة رابح وخاسر وواشنطن الرابح الأول وستأخذ بيد من يفهم لعبتها في كيفية التعامل مع هذا الملف الذي أضيف إلى ملف مياه الخليج ، وبما ان واشنطن ضامنة للاطراف الرئيسية فهي لن تخشى سياسة اي منهم، حيث بادرت قطر قبل فترة وجيزة بعربون الاتفاق بتطوير وتوسيع القواعد العسكرية الأمريكية واما دول الخليج فستضاعف من صفقات شراء الأسلحة وابرام اتفاقات الاستثمار لتقليل البطالة في الولايات المتحدة الأمريكية، كما وان أنقرة في حاجه ملحة لتمتين علاقاتها بواشنطن بعد شرائها الأسلحة الروسية وهو نوع من رد الجميل للرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) الذي صرح بأن واشنطن رفضت في وقت سابق بيع الأسلحة لانقرة وهو ما اجبرها على اللجوء إلى موسكو، ومن المحتمل ان تزج واشنطن القوات التركية في مياه الخليج لتكون الحاجز العسكري والمفاوض الدبلوماسي مع إيران، وما سهولة إدخال تركيا في هذا المعترك وهي من تحدت الاعراف الدولية وابحرت في الأبيض المتوسط بحثا عن الغاز.

البوم الصور