عناوین:

النفق المظلم لحاضر ومستقبل العراق

5/22/2019 9:47:50 PM
2093 مشاهدة
صلاح الحسن
+ -

 

من خلال استنتاجنا للواقع مابين عام 2003 ليومنا هذا فأن أخطر خطوات بريمر عام 2003 لا تكمن فقط في حل الجيش أووزارة الاعلام أو التصنيع العسكري انما في الغاء دائرة رقابة التحويل الخارجي في البنك المركزي.
حيث بلغ حجم الاستيرادات العراقية لسلع استهلاكية لم تكن فيها أي سلعة انتاجية مبلغ 410 مليار دولار حتى عام 2015.
في عام 2015 (عام التقشف) بلغ الاستيراد العراقي 44 مليار دولار فيما واردات العراق النفطية 39 مليار دولار.
وانخفض رصيد العراق من العملة الصعبة في مزاد البنك المركزي من 88 مليار دولار الى 49 مليار دولار!
وكان ومن الخطوات اللاحقة لفتح باب الاستيراد على مصراعية هو الغاء التعرفة الكمركية والابقاء على 5% (ان طبقت في ظل سيطرة مافيات الفساد).
وحول مزاد العملة بالدولار من اداة تبادل مالي الى سلعة تباع وتشتري بناءاً على فرق السعر بين السعر الحكومي وسعر السوق.
وحولت كل معامل جميلة من معامل الى مخازن للبضائع المستوردة.
حيث الامريكان عملوا على انشاء طبقة تجارية طفيلية ليس لها أي تاريخ او جذور نشأت على مشاريع الشركات العاملة مع الجيش الامريكي (بكتل ، هلبيرتون) هذه الطبقة تحولت الى فايروس داخل السوق العرقية بحثا عن الربح التجاري السريع مما دفع الاغلب الى تقليدها او الانتفاع من الوكلات التجارية التي تجلبها.
أن ما جرى في عام 2003 ليس سقوطاً للنظام انما سقوط للدولة الانتاجية بأركانها الحكومية والاهلية.
وبلغ الدين العام للعراق داخلياً وخارجياً 110 مليار دولار بذلك اصبح الطفل العراقي يولد مديوناً 3000دولار بحيث ان قيمة الدينار العراقي الحالي ليست قيمة حقيقية انما هي قيمة للثبات والبديل هو الاحتياط النقدي لأن الحكومة لاتستطيع تحمل تبعات تعويم العملة سياسياً.
فتم تعطيل قانون حماية المستهلك تعطيل متعمد لأن فوضى الاستيراد تقف خلفها مكافيات منتفعة واذا شرع فسيفرغ من محتواه.
اما مشكلة المنافذ الحدودية انها اخرجت من سلطة وزارة الداخلية الى هيئة مستقلة مرتبطة برئيس الوزراء لكن الاجراء لم يفعل لحد الان بسبب اللوبيات المسيطرة على المنافذ. حيث زار وقتها وفد دولة مجاورة زار العراق طلب من العراق ثلاثة اشياء (فتح المنفذ الحدودي.
اعفاء بضائع دولته من  الجمرك ، مد خط بترول لاراضيه ) وتم لهم ما ارادوا فيما لم يكن للعراق أي مطلب.
اما موضوع حجم الأموال العراقية المودعة لعراقيين في بنوك اردنية 15 مليار دينار اردني، علماً ان كل 100 دولار تعادل 70 دينار وبالتالي يكون المبلغ بالدولار اكثر من 21 مليار دولار . هذا من جانب اما الجانب الاخر فأن الطاقة الاستيعابية لشوارع بغداد 200 الف سيارة فيما يتواجد فيها مليون و200 الف سيارة ويدخل لها يومياً من 600 الف سيارة من المحافظات . اما موضوع الصحة فحدث ولا حرج حيث تحتاج العاصمة بغداد الى 72 مستشفى بينما فيها 32 بعجز يقدر بـ 40 مستشفى.
كذلك عجز الابنية المدرسية ارتفع الى اكثر من خمسة الاف بناية مدرسة . وحيث لايوجد في العراق تجارة تخصصية فقد تستورد (ادوية) وقد تستورد (طماطم) واجازات الاستيراد (على عينك يا تاجر ) اضافة الى تضخم جهاز الدولة من 800 الف موظف الى 4 مليون ونصف المليون موظف.
وتصور موضع النمو السكاني في العراق يبلغ سنوياً 3% بمعنى اننا نزيد مليون نسمة سنوياً وبمعنى اخر اذا حققنا نموا اقتصاديا بمعدل 3% تكون المعدلة صفر فما بالك ببلد مديون وينهكه الفساد . فليتصور المواطن العراقي بأن اهالي بغداد يرمون في النفايات طعاماً يكفي لمليوني ونصف مليون انسان يومياً اما عن موضوع الموازنة فحدث ولا حرج فأن الموازنة الحالية والموازنات القادمة تشغيلية ولا يوجد استثمار يحرك الاقتصاد لان اسعار النفط ستبقى على حالها . أضافة لقيمة المشاريع المعطلة (الهياكل) تبلغ 206 مليار دولار بمعدل اكثر من 9000 مشروع معطل .
اما الجانب الاخر والمهم فأن حجم الخسائر في المعدات العسكرية لسقوط الموصل 28 مليار دولار.
وهنا نقف نرى بصيص الضوء في هذا النفق الحاضر العراق ومستقبله وهل من منقذ.. أرحموا هذا الوطن لتشرق الشمس من جديد. رحماك ربي.

البوم الصور