عناوین:

حكومة حامورابي و الحكومة العراقية و قوانين الإبحار... تعليق حول حادثة عبارة الموصل

3/23/2019 12:03:27 AM
3324 مشاهدة
د.دلشاد زاموا
+ -

الدلائل الأثرية اثبتت ان اولى القوارب و السفن الشراعية بنيت في جنوب بلاد الرافدين في الألف الخامس قبل الميلاد في مدينة أريدو في عصر العبيد، وان اسم كلك و القفة من الاسماء القديمة ذات جذور رافدينية قديمة. عندما نرجع الى نصوص مواد قانون حامورابي نرى أن هذا الملك البابلي في قرن 18 ق.م. قبل اكثر من 3800 سنة من الآن خصص تسعة مواد قانونية لتنظيم حمولة السفن و القوارب و العبارات و اسعار تأجيرها بل و حتى قانون مرورها، فالمواد القانونية المتعلقة هي مواد 34-40، و مواد 75-76. و خاصة مواد 40 و 75 مخصصة بالعبارات.
اضافة الى ذلك الدلائل الفنية ترينا العديد من التصاميم المختلفة للزوارق، العبارات، السفن المدنية و الحربية في فنون بلادالرافدين. الكتب السماوية و النصوص المسمارية و خاصة ملحمة كلكاميش تؤكد ان النبي نوح عليه السلام (المعروف بالرجل الحكيم في النصوص المسمارية) من بلاد الرافدين و عاش بين السومريين عندما بنى السفينة العظيمة و انقذ البشرية من الطوفان.
في بلاد الرافدين جرب الآشوريين اول حملات بحرية و فرق الغوص للهجوم على المدن المحصنة في شواطيء بحر المتوسط، وحكيت ان سندباد أبحر من بغداد و قام بمغامرات بحرية في انحاء العالم القديم، فالمخطوطات المصورة و المصادر المتعلقة من العصر العباسي تخبرنا بوجود تجارة بحرية و قوات بحرية متطورة. كل هذه الدلائل تثبت ان الملاحة البحرية و النهرية في بلادالرافدين كانت متطورة و يعول عليه في كل الفترات التأريخية، و حتى قبل قرن و نصف عندما نهب هينري لايارد الانكليزي و اميل بوتا الفرنسي آثار نينوى و خورساباد فاستخدما النقل النهري و وضعت الثيران المجنحة و الصناديق المليئة بالرقم الطينية و الاختام الاسطوانية على عدد من الأكلاك (كلك) عن طريق نهر دجلة - شط العراب ثم الخليج...ولكن الآن تدهورت الملاحة النهرية و تراجعت صناعة السفن و القوارب و الأكلاك، و لايوجد قانون لتنظيمها و ولا قانون متعلق بسير السفن و العبارات، بلد ملئت ماضيها بإنجازات الملاحة و تطوير النقل النهري و البحري، و لكن حاضرها في ظلام حالك.فحادثة عبارة الموصل المأساوية اثبتت ان النظام الملاحي في البلد نظام فاشل و لايوجد مراقبة حكومية جدية، لذلك على الكل ان يطالب الحكومة بتطوير النظام الملاحي و وضعها تحت اشراف مباشر و ازدهار الملاحة النهرية و استخدامها كوسائط نقل مؤمنة في مجالات شتى، و إذا لم يحدث ذلك فعلينا ان نتمنى ان نرجع الى زمن حكومة حامورابي، أو نلتقم من قبل الحوت كما التقم نبي يونس النينوي (عليه السلام)!


البوم الصور