عناوین:

بغداد تتعرض للغرق أكثر من عشر مرات في القرن التاسع عشر

4/18/2019 8:41:29 PM
4391 مشاهدة
طارق حرب
+ -

يعتبر القرن التاسع عشر قرن الفيضان والغرق في بغداد اذ وصل عدد الفيضانات التي ضربت بغداد في هذا القرن الى أربعة عشر فيضانا وغرقا وكان الاول سنة 1822م حيث غرقت بغداد زمن الوالي داود باشا وانتشر مرض الطاعون فيها وكان نصيب سبعة الاف بيت الغرق وفي سنة 1830 م زمن الوالي السابق غرقت بغداد وغمرت المياه لنهر دجلة مدينة الكاظمية خاصة اذ وصل الماء الى الصحن الكاظمي وبعد سنة من الغرق السابق غرقت بغداد سنة 1831م حيث غرقت بغداد بجزئيها الشرقي الرصافة والغربي الكرخ وحدثت أضرار كبيرة في الارواح والاموال وكان ذلك زمن الوالي العثماني علي رضا باشا اللاز وأنتشر الطاعون وكان الناس بتساقطون في شوارع بغداد موتى وقد قدر أحدهم عدد المتوفين يوميا بحدود ألفي شخص وزادت دجلة زيادة عظيمة أتلفت المزروعات ودخلت المياه البساتين وأنفجرت السيول في كل مكان وتدفقت داخل بغداد فعم الخراب وبلغ الفقر كل مبلغ بحيث كان اللصوص يدخلون البيوت للسرقة بشكل غير معتاد واذا وجد اللصوص الحلي على المتوفين كانوا يكسرون الاعضاء في جسم الميت لسرقتها وقد شاع اعتداء اللصوص على المارة في شوارع بغداد اذا عارضهم احد ما على السرقة وفي سنة 1839م وفي عهد نفس الوالي السابق فاض نهر دجلة فيضانا هائلا فخرب الديار والابنية وتساوى من بغداد أرضها وسماؤها كما يقول أحد المؤرخين وتفجرت العيون وهدمت البيوت على ساكنيها فكانت الخسائر لا تقدر جسامتها وفي سنة 1848م بعهد الواليين محمد نجيب باشا وعبد الكريم نادر باشا طغى نهر الفرات أولا وتدفقت مياهه في مجرى نهر الصگلاوية رافق ذلك ارتفاع نهر دجلة ارتفاعا تجاوز به حدود الفيضان وبعد سنة وفي ولاية نفس الوالي الاخير فاض نهر دجلة وغرقت محلات بغداد الغربيه أي الكرخ وبسبب ذلك نبع الماء في بيوت الكاظمية وفي سنة 1883م وفي زمن والي بغداد تقي الدين باشا فاض نهر دجلة وغرقت الكثير من مزارع بغداد وكسرت السداد التي تحمي من الغرق الفرحانية والفحامة والفرهادية في الجانب الشرقي وسدة المتولية في الجانب الغربي أي الكرخ ورافق هذا الفيضان الامطار الغزيرة والثلوج الوفيرة وفي سنة 1884م ارتفعت مياه نهر دجلة وغرقت الكثير من محلات بغداد في الرصافة والكرخ وحدثت أضرار كثيرة في المزارع والحقول ورافق ذلك انتشار مرض الطاعون فطلب الوالي تقي الدين باشا من أهل بغداد ترك بيوتهم والخروج الى ضواحي بغداد حتى صار البغداديون يركبون القفف وغيرها من الوسائل التي تقيهم الماء وهم يهربون من بغداد للضواحي وفي سنتي 1894 م و1895م زمن الوالي حسن رفيق باشا طغت مياه النهرين دجلة والفرات وغرق جانبا الكرخ والرصافة بسبب هطول الأمطار بشكل مستمر لعدة أيام في شهر آذار وكسر نهر الفرات سدوده واتحدت مياهه بمياه دجلة حتى ان الوالي أمر بضرب الدمام لحضور اهل بغداد فاجتمع خلق كثير ومعهم الحبال وفي السنه الثانية أي 1895م زاد نهر دجلة زيادة فاحشة وكسر السدود وملأ السهول وتولت بلدية بغداد غلق المقاهي والدكاكين والمقاهي والاسواق لاجبار البغداديين على الذهاب للعمل في السداد وتهدمت وتوفي بحدود أربعة الاف من أهل بغداد وألوف الحيوانات وأتلفت المزروعات فساد الغلاء في بغداد واستخدم أهل بغداد القفف لتنقلهم وأنهارت سدة أبو دالي في الاعظمية فعطلت المياه الطرق الى كركوك وخانقين ومندلي والموصل وكركوك وفي الجزء الغربي تعطلت طرق هيت وعانة والصگلاوية وكربلاء والحلة والكوفة وبعد سنة زادت مياه دجلة أيضا زيادة كبيرة ادت الى غرق أجزاء في الكرخ والرصافة وبعد سنة أي سنة 1897م زادت مياه نهر دجلة وغرقت الاراضي الزراعية في الكرخ وفي سنتي 1898 و1899م فاض نهر دجلة وغرقت محلات بغداد في الرصافة والكرخ وخسائر كبيرة وغرقت الاراضي الزراعية في الكرخ وصاحب ذلك وقوع مطر كثير استمر لخمسة أيام وسقطت البيوت على ساكنيها وكانت جثث الموتى من الانسان والحيوان تطفو على المياه ولا يوجد من يلتفت اليها ودخل الماء دار القنصل االانگليزي والقنصلية الفرنسية في بغداد بالرغم من ارتفاعهم عن الطريق وأتلفت الكثير من الوثائق فيهما ورافق ذلك فيضان نهر ديالى وكان ذلك زمن والي بغداد عطا الله باشا ونامق باشا الصغير الذين كانوا آخر ولاة بغداد في القرن التاسع عشر.


البوم الصور