عناوین:

في إيران.. حضرت السعودية والإمارات وغابت تركيا وقطر

4/17/2019 8:45:05 AM
2215 مشاهدة
فارس بن حزام
+ -

مع زحام أخبار الجزائر والسودان، غرقت إيران في شبر ماء، ولم يلتفت للكارثة أحد. اجتاحت الفيضانات 25 من أصل 31 محافظة في عموم البلاد، وباتت الأقسى منذ أعوام، ومضى شهر كامل، والعالم غائب عن المساعدات.
مع كارثته الحديثة تأكد الشعب الإيراني أن بلاده بلا حلفاء؛ غابت تركيا وقطر، واكتفى عدد من الجيران ببعض الخيم والبطانيات والأدوية، لكن الكارثة أعمق. السيول جرفت البيوت وشردت ساكنيها، والقتلى ناهزوا المئة نفس. أما الاتحاد الأوروبي الغني، المناضل الأبرز في حماية الاتفاق النووي، فاكتفى بمبلغ رمزي، مليون يورو، وقبل سنوات أرسل 450 مليون يورو للجارة باكستان. تصرف مهين للإنسانية، فهو يعرف جيدا أن المال السائل لن يصل نتيجة العقوبات، وأراد بذلك إيصال رسالة إلى واشنطن، بينما كان الأولى المسارعة إلى مساعدة المتضررين.
عندما يشهد الإيرانيون هذا الصد الدولي، ومن أقرب الحلفاء، يتأملون في الأسباب جيدا، فيجدون أن نظامهم عاجز عن تشكيل صداقات تشد من أزره في المحن؛ نتيجة السلوك الخاطئ، والمغامرات السياسية، والعبث في الأمن العالمي. ولذا، يلقي الإيرانيون اللوم على نظامهم في عدم تعاطف العالم مع بلادهم في هذه الكوارث الطبيعية، وعدم ثقته بالحكومة في إيصال المساعدات. لقد فضحت الكارثة الإنسانية فقدان إيران إلى آلية تقديم المساعدات، وأنها دولة غير مهيأة لمواجهة الكوارث الطبيعية؛ لأن البنى التحتية مهترئة، ومقدرات البلاد صرفت على مغامرات المشروع النووي ودعم الميليشيات وصناعة الصواريخ، وأهملت القطاعات الأخرى؛ الصناعية والزراعية والبيئية. هذه معضلة النظام الإيراني، المعاقب بسوء فعله وليس بلائحة الرئيس ترامب.
وعندما تعجز أنظمة الثورات والميليشيات عن إسعاف شعوبها، تأتي دول القانون والإنسانية لتغيث الشعوب «المغلوب على أمرها». هذا ما فعلته السعودية والإمارات في بيان مشترك؛ نحت الخلافات السياسية، وذهبت مباشرة إلى نصرة الملهوف. الخطوة المشتركة أربكت النظام، واحتار في رد الفعل؛ لأن رفضها يحرجه مع شعبه. الخطوة الإنسانية الشجاعة شكلت ضغطا على حكام طهران، إذ عجزوا عن تلبية أقل مطالب المتضررين، وهم يعلمون بمدى أثرها في نفوس مواطنيهم، إنها رسالة إنسانية خالصة تقول فيها السعودية والإمارات أنهما مع الشعب الإيراني فقط، وذلك ما وضح جليا في لغة البيان المعلن.

 نقلا عن صحيفة "الحياة"

البوم الصور