عناوین:

حقيقة المساعي لإقالة رئيسي البرلمان والحكومة وبعض الوزراء

8/20/2019 10:56:20 AM
2498 مشاهدة
فرهاد علاء الدين
+ -

كان من المتوقع أن تسهم العطلة التشريعية وتعطيل الدوام الرسمي لمدة 9 أيام بمناسبة عيد الاضحى المبارك في تهدئة الوضع السياسي والمناكفات بين القوى السياسية المتنافسة، لننعم بشيء من الهدوء النسبي، في الأقل داخل مجموعات النخب والفضاء الاعلامي.
ولكن الذي حدث هو العكس تماما، حيث اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعات النخب الواتسابية بخبر مداهمة أوكار “حجي حمزة الشمري” وصالات الروليت في قلب العاصمة بغداد، ليعقبه خبر العثور على جثث مجهولة الهوية في شمال بابل وعلاقتها بالمفقودين منذ سنوات.
وتسارعت حدة البيانات السياسية المنددة والمناشدة والمتهمة، تقابلها البيانات الحكومية المبررة والموضحة لما جرى. ثم جاء حادث انفجار مخزن العتاد التابع للحشد الشعبي في معسكر الصقر جنوب بغداد، لتزدحم شاشات التلفاز بالمحللين السياسيين وغير السياسيين! وهم يتنافسون في طرح نظرياتهم المتعددة، بشأن أسباب التفجيرات ومن يقف وراءها، إسرائيل أم سوء الخزن أم محاولة للتستر على فساد ما.
لينتهي أسبوع الأحداث المتسارعة، بالتصريح المثير من رجل دين تربطه صلة سابقة بـ “حركة النجباء”، عندما طالب بحل الجيش العراقي، واصفا أفراده بالمرتزقة، فيما دعا لأن يكون الحشد الشعبي هو البديل، الأمر الذي سرعان ما فجر الروح الوطنية الكامنة لدى الكثيرين لتنهال على شاشات التلفاز وصفحات التواصل عبر السوشيل ميديا بيانات الاستنكار والشجب والادانة ومعها تصاعدت وتيرة التغريدات المتغنية ببطولات الجيش العراقي وتضحياته وإرسال النداءات الواحد تلو الآخر لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء للدفاع عن الجيش والمطالبة برفع الدعاوى القضائية ضد الشيخ يوسف الناصري صاحب التصريح الشهير، الذي نشر من جانبه هو الآخر بيان استنكار لاستهدافه بحملة مدبرة اعتمدت ما اعتبره اجتزاء مقطع من حديثه.
البعض اعتبر تلك الأحداث مقدمات حقيقية لأزمات قادمة، في حين اعتبرها البعض الآخر مجرد زوابع في فناجين.

الأهم من تلك المقدمات أو الزوابع هو القادم في الاسابيع القليلة القادمة، حيث إن حراك المعارضة الرسمية (تيار الحكمة) وبعض النواب المنضوين تحت أعلام القوى السياسية المؤيدة للحكومة سيصبح حثيثا، ونحن نسمع بأن الفصل التشريعي القادم سيشهد جولة استجوابات للوزراء في الكابينة الوزارية، وقد يبلغ عددهم 7، ويأتي على رأس القائمة وزير المالية بسبب دفع مستحقات الإقليم حسب قانون الموازنة الذي صوت عليه البرلمان، كما تشمل وزير الكهرباء بسبب عقود الفساد حسب ادعاء المستجوب، ووزير الخارجية بسبب تعيين سفراء، ووزير النفط بسبب عقود التراخيص، ووزير الاتصالات والنقل والصناعة لأسباب متعددة من دون ذكرها بشكل علني.
بالرغم من المطالبات القديمة الجديدة باستجواب الوزراء، قد يشهد الفصل التشريعي القادم قبول رئاسة مجلس النواب لبعض الاستجوابات، وذلك لأن الرئاسة تواجه سيلا من الاتهامات بتأييدها للحكومة أكثر من رقابتها، كما ان مجلس النواب بات يتدخل في الأمور التنفيذية أكثر من أي فترة سابقة، وهذه التدخلات قد تخلق شرخا في العلاقة المتينة بين البرلمان ومجلس الوزراء، وهو ما قد يشجع رئاسة البرلمان للضغط على الحكومة ورئيس مجلس الوزراء للموافقة على التلويح بعصا الاستجواب في وجه الوزارات لإلزامها بالتعاون مع السلطة التشريعية.
ليس خافيا على أحد أن هناك نية جدية لإجراء تعديل وزاري، وهناك من يقول إن التعديل قد يشمل 5 وزارات في الأقل، وأسباب التعديل عديدة، منها طلب بعض الوزراء الإعفاء من المنصب، أو طلب الكتلة التي تقع هذه الوزارة أو تلك ضمن حصتها، تغيير الوزير لوجود خلافات داخل الكتلة، أو أن الوزير مشمول بالمساءلة والعدالة، أو لأسباب اخرى.
أما التعديل الأكبر في المشهد السياسي، الذي تتحدث به النخب هذه الايام في الخفاء والعلن هو إقالة رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، إذ أن رئيس مجلس النواب متهم من قبل البعض من الكتل الكبيرة باستحواذه على المشهد السياسي السني وسيطرته شبه التامة على مقاليد الامور في المحافظة الاكبر مساحة في العراق وهي الانبار، حيث عرف بقوة نفوذه هناك وهيمنته على مجريات الامور، وفي الوقت نفسه، محاولاته الحثيثة لتصدر المشهد السني العام وكان ذلك واضحا في محاولته فرض إرادته على محافظة نينوى وتعيين أحد مرشحيه محافظا، لولا مسارعة عدد من الكتل السنية تحت قيادة فالح الفياض إلى فرض مرشح اخر.
وهناك مخاوف كبيرة لدى بعض القيادات السنية التقليدية من بسط نفوذ رئيس مجلس النواب من خلال تشكيله الكتلة السنية الاكبر عبر استقطاب النواب السنة من القوائم المنافسة، كل هذه الأسباب تدعو الغرماء الى القلق واصبح هناك تحرك واضح لإقالته من منصبه والحد من نفوذه المتنامي.
أما ما يتعلق بإقالة رئيس مجلس الوزراء، فقد زادت التهديدات الاعلامية والتغريدات التويترية ملوحة بانتهاء المدة المعلنة لدعم الحكومة وهي سنة واحدة منذ تشكيلها، والشكاوى ضد رئيس مجلس الوزراء لا تتعدى ماهو مآلوف، وهو استمرار المحاصصة الحزبية في توزيع المناصب الحكومية والسكوت على ملفات الفساد وعدم محاربته بالشكل المطلوب، فيما استغلت الأطراف الساعة لإقالة رئيس مجلس الوزراء حديث ممثل المرجعية في صلاة الجمعة عن بطء وتيرة تقديم الخدمات للمواطنين واستمرار الفساد وعدم جدية الحكومة في محاربته.
هنا لابد من الإشارة إلى أن المحاصصة الحزبية لا يمارسها رئيس مجلس الوزراء وانما الأحزاب المؤيدة للحكومة، فقادتها هم الذين يجتمعون في جلسات مطولة ليوزعوا المناصب فيما بينهم، وعندما تنفذ الحكومة ما تريده الأحزاب تقوم القائمة عليها، كما ان ملفات الفساد كبيرة وشائكة وهناك العديد من الرؤوس الكبيرة المتنفذة متورطة بشكل مباشر أو غير مباشر في إحدى هذه الملفات، ويعلم رئيس مجلس الوزراء حساسية هذه الملفات في هذا الوقت بالذات، لكن التساؤل يدور حول ملائمة هذا الوقت لفتح هذه الملفات، علما بأن رئيس مجلس الوزراء، قد يكون أول ضحية لهذا الملف، ففي حال فتح الملفات ستتحرك القوى الكبرى لإطاحته، وإذا لم يفتح هذه الملفات سيتم اتهامه بعدم الحزم والشجاعة، وقد يتم التحرك عليه من قبل الشارع المتحامل والغاضب للمطالبة باقالته.
وهنا لابد أن يختار رئيس مجلس الوزراء الطريق الصحيح، وهذا الاختيار سيكون بين البقاء في المنصب بأي ثمن كان، والرضوخ لهوى القوى السياسية، أو أن يبقى في المنصب، بهدف محاربة الفساد، ليسجل له التاريخ موقف إنقاذ الوطن من براثن الفساد والمحاصصة الحزبية.
المراقبون للمشهد السياسي يرون أن الحديث عن إقالة الرؤساء لا يعدو كلاما يدور خلف الكواليس، بعضه للابتزاز السياسي، والبعض الآخر جدي لوجود الشعور بالخطر وكون الوضع الحالي غير قابل للاستمرار، وبين هذا وذاك من الصعب التوافق على اختيار البدلاء، علما بأن اختيار الرئاسات الثلاث والوزراء كان حسب اتفاقات سياسية وتوازنات إقليمية ودولية، والاخلال بهذه التوازنات في الوقت الراهن صعب جدا، وعليه من المستبعد أن تتم إقالة أحد من الرؤساء، الا إذا تمت الاطاحة بالعملية السياسية كلها.

البوم الصور