عناوین:

السجون العربية..إذلال وتعذيب وانتقام- العراق إنموذجا

12/11/2018 4:35:20 PM
3060 مشاهدة
د.قاسم حسين صالح
+ -

بمبادرة من مؤسسة (أمم (UMAM عقد في برلين للمدة (28-30 نوفمبر/تشرين الثاني،2018) منتدى لمناقشة أوضاع السجون والسجناء في الشرق الأوسط وشمالي افريقيا.
استهل المنتدى أعماله بمحاضرتنا الموسومة ( السجون العربية..اذلال وتعذيب وانتقام- العراق انموذجا) وكانت بأربعين شريحة(سلايد) باللغة الانجليزية ،بدأتها بفضائح سجن ابو غريب التي ارتكبتها القوات الأمريكية معززة بصور التعذيب التي تجسد امتهان الكرامة وبشاعة الاحتقار ضد المعتقلين العراقيين من دولة تدعي إنها المدافعة الاولى في العالم عن حقوق الإنسان، واعتراف الأمريكان انفسهم بأنهم قاموا بتعذيب الاطفال لارغام آبائهم في ابو غريب على الاعتراف.. وشهادات من منظمات دولية بينها (هيومن رايتس ووتش) التي وثقت في تقريرها لسنة 2008 وجود "25" ألف محتجز عراقي لدى الجيش الأميركي دون توجيه اتهامات إليهم أو مثولهم للمحاكمة.
وأشارت المحاضرة الى أن جميع المنظمات الحقوقية تتفق على أن قضية المعتقلين في العراق تمثل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان، وإن عددهم بحسب تصريحات (اتحاد الأسرى والسجناء السياسيين العراقيين) هو أربعمائة ألف معتقل، منهم ستة آلاف وخمسمائة حدث، وعشرة آلاف امرأة، يواجهون ظروفا صعبة بحسب بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالعراق.
التعذيب في السجون العراقية
حرصنا على أن نوصل للرأي العام العربي والدولي التوكيد بأن المصادر الرسمية العراقية والأميركية وتقارير المنظمات الحقوقية المحلية والدولية تتفق على أن المعتقلين في العراق يتعرضون لأنواع التعذيب المحظورة بموجب قانون حقوق الإنسان الدولي. وإن سجن ابو غريب يعد (الأرحم بين السجون رغم فضائحه الفظيعة) بحسب منظمة اتحاد الأسرى والسجون السياسيين العراقيين،التي سجلت حالات وفاة لمعتقلين يعتقد إنها بسبب التعذيب.
والمخجل أن الجنود الامريكيين وقوات الامن العراقية استخدمت مختلف وسائل التعذيب: العزل والحرمان، الضرب والتجويع، الإهانة والسب، التعرية والاعتداء الجنسي والاغتصاب، التبول على السجناء، الصعق بالصدمات الكهربائية على أجزاء حساسة من الجسد، التعرض لدرجات الحرارة والبرودة القصوى لفترات طويلة، والتعليق من الأطراف.. فيما ينفي مسؤولون عراقيون تعرض المعتقلين للتعذيب، ويقولون إنها مجرد ادعاءات، مع أن العراق يعد الأكثر في عدد السجون بالمنطقة التي تتوزع بين جهات متعددة: الدفاع، الأمن القومي، المخابرات.. وسجون الأحزاب السياسية، فضلا عن السجون السرية.
ووفقا لمركز بغداد لحقوق الإنسان فأن "جرائم التعذيب ما تزال مستمرة، وسوء التعامل هو الصفة السائدة مع النزلاء في سجون وزارات الدفاع والداخلية والاستخبارات ومكافحة الإرهاب وقيادات العمليات بالمحافظات، عدا عن سجون وزارة العدل"(فبراير 2018)، وصدور أحكام بالإعدام نفذت ضد معتقلين تعرضوا للتعذيب، وأخرى ضد معتقلين بناء على اعترافاتهم تحت التعذيب.فيما تؤكد مصادر اخرى بانه منذ 9 مارس/آذار 2003 (تاريخ الغزو الأميركي ـ البريطاني للعراق) وإلى اليوم (2018) لم يقدم للقضاء العراقي أي من مرتكبي جرائم التعذيب في السجون العراقية، ولم تشكل الحكومة أية لجنة حقيقية للتحقيق في جرائم التعذيب وسوء المعاملة في سجونها،ولم تقدم على أية خطوة في سبيل إيقاف أو تقليل حجم ظاهرة التعذيب وخطورته".(العربي الجديد).
شهادات سجناء عراقيين
وحرصنا أيضا على توثيق شهادات لسجناء عراقيين نوجزها بالآتي:
* القيود لا تنزع من إيدينا، والطعام رديء والماء شحيح، والكلاب البوليسية تدخل علينا من حين لآخر لتعبث بأجسادنا وتثير الرعب، مريضنا لا يذهب للطبيب، والمعافى فينا يتعرض للتعذيب والإهانات وانتهاك الكرامة، الزحام يخنقنا والحر يقتلنا وأخبار مواعيد الإعدام ترعبنا(سجن الحوت).
* السجون باتت كالمقابر دفنا فيها،ويبتلعنا الصمت، ويتجاهلنا الإعلام ومنظمات حقوق الانسان بشكل معيب ومخزي(سجن الناصرية)
*التعذيب النفسي والجسدي يمارس بقسوة: يدخلون علينا الكلاب البوليسية، يخبروننا أن كتب تنفيذ الاعدام قد وصلت الى السجن وهي اخبار كاذبة، وضع القيود بايدينا ونحن داخل الزنزانة بشكل مستمر، بعضنا لم يستحم منذ أكثر من شهر، نومنا وصلاتنا بالدور بسبب ازدحام الزنزانة بالنزلاء، والمصابون بامراض مزمنه لا يسمح لهم بمراجعة الطبيب.
وشهدت السجون العراقية إجبار أغلب المعتقلين على حضور محاضرات دينية يلقيها رجال دين من شعبة الإرشاد الديني في وزارة العدل، ينتمون لحزب الفضيلة الإسلامي، الذي كان ينتمي له وزير العدل السابق، حيدر الزاملي، وتعرض معتقلين للضرب بالهراوات والقضبان الحديدية والعصي الكهربائية في بعض حملات التفتيش وعمليات إجراء التعداد اليومي، وإجبار آخرين بالوقوف على رِجل واحدة ورفع اليدين إلى الأعلى عدة ساعات.
يؤكد صحة هذا الشهادات تقرير لمفوضية حقوق الانسان بان تلك الانتهاكات والتعذيب النفسي والجسدي تم توثيقها خلال الزيارات الميدانية للسجون، ولم تتم مساءلة للضباط او المسؤولين عن التحقيق وعن مسؤولي السجون، ولا توجد تحركات جدية بشأن الانتهاكات الحاصلة ضد المعتقلين رغم خطاباتها العديدة لوزارة العدل.
وتفيد التقارير بصدور أحكام بالسجن المؤبد واخرى بالاعدام نتيجة دعوات كيدية ومخبرين سريين لتهم ملفقة، وإن عدد حالات الاعدام في العراق بلغت (967 من 2005 الى نيسان 2018).
والمفارقة ان الدستور العراقي يحرم التعذيب وفق المادة 37/ح المثبتة بالنص:(يحرم جميع انواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة اللاانسانية، ولا عبرة بأي اعتراف انتزع بالأكراه او التهديد او التعذيب. وللمتضرر المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي اصابه وفقا للقانون).
مناشدة وتوصيات
وانتهت المحاضرة بمناشدة مؤسسة (أمم للأبحاث والدراسات) والمشاركين في المنتدى العرب والاجانب الى تأمين تحقيق التوصيات الآتية:
• دعوة الحكومة العراقية والجهات ذات العلاقة الألتزام بتطبيق ما نص عليه الدستور العراقي بالمادة 37/ح التي تحرم كل أنواع التعذيب الجسدي والنفسي.
• غلق السجون السرية التابعة لأحزاب السلطة وقوى سياسية اخرى، والأفراج عن المعتقلين فيها أو ترحيلهم الى السجون الرسمية بموجب مذكرات قضائية.
• الكشف عن المعتقلين العراقيين في السجون الأميركية داخل العراق الذين اعتقلوا دون توجيه تهم قضائية بحقهم،وتسليمهم لوزارة العدل العراقية.
• إلزام الجهات المعنية بالسماح لعوائل السجناء بزيارة ذويهم في السجون دون ضغوط او ابتزاز، وتأمين الفرصة لقيام المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بزيارة السجناء والمعتقلين.
• دعوة المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان (العفو الدولية، هيومن رايتس ووتش، الصليب الأحمر..) الى تفعيل دورها من مستوى الأدانة المكتوبة الى مواقف عملية تدين تجاوزات الحكومات العربية في تعاملها مع السجناء والمعتقلين.
• فتح دورات وورش عمل للسجناء تمكنهم من ممارسة اعمال منتجة بعد خروجهم من السجن.
• توفير الفرص لعلماء النفس والاجتماع باجراء دراسات ميدانية على السجناء داخل السجون لتشخيص مشاكلهم النفسية والاجتماعية والسجنية وتقديم المقترحات للجهات المعنية لمعالجتها.
• إعادة تأهيل السجناء الذين يطلق سراحهم وفق برامج سيكولوجية علمية معتمدة عالميا تعيد لهم توازنهم الذي يؤمن لهم التوافق الأسري والتكيف الاجتماعي والمهني.
• قيام (مؤسسة أمم) بتنسيق الجهود والنشاطات الخاصة بأدب السجون (رواية، شعر، مسرحية، نص سينمائي، فنون تشكيلية..)على صعيد الوطن العربي..للتوثيق واشاعة الثقافة على مستوى المواطن العربي بأن وظيفة السجن هي حماية المجتمع وليست خدمة الحاكم للبقاء في السلطة.
نقلا عن صحيفة المدى 

 

البوم الصور