عناوین:

ارهاب بـلا قيادة

4/22/2019 2:29:50 PM
2905 مشاهدة
هشام الهاشمي
+ -

شـهد العـام الحالي عدة عمليات إرهابية تبناها افراد بلا قيادة، أو خلايا صغـيرة مشـتتة، في الفليبين ونيوزيلندا وسيرلانكا وأمريكا الشـمالية وأسـتراليا، وإن كان أغلـب هـذه العمليات قد وقع في العالم غير الإسلامي.
هذا النوع من الإرهاب ظهر مـع حـركات اليمين المتطـرف وكذلك نشـطاء مناهضة الإجهـاض في الولايـات المتحـدة في ثمانينيـات القـرن المـاضي، ثـم أعجب بهذه الفكرة أبرز مفكري الحركات الجهادية أبو مصعـب السـوري في أواخـر التسـعينيات، ثـم تبناها أسامة بن لادن، وأعـاد تنظيـم "داعـش" اسـتخدامها عام 2016، مـن خـلال نـداء إلكتروني في 21 سـبتمبر 2014 إلى المسـلمين 
والمتعاطفـين معـه في الدول الغربية، حثهم فيـه على الهجوم بكل الوسـائل عـلى أهـداف عسـكرية ومدنية في هـذه الدول.
الإرهاب بلا قيادة: تعد الحركات الأصولية المتطرفة مــن أنجـح التنظيـمات الإرهابية في إلهام الحماسيين بتنفيــذ عمليــات إرهــاب بلا قيادة. عــلى غــرار مــا حــدث في مدينــة مــاراوي في جزيــرة ميندانــاو في الفلبــين، خــلال شــهر أيار، مايــو 2017. 
يلاحـــظ أن السبب الرئيسي في ظهور هذا النوع من الإرهاب هو التطرف بالإجـــراءات الرادعة السياســـية والأمنيـــة والتشريعيـــة لمكافحـــة التطرف قـــد يفـــضي إلى نتيجتـــين ســـلبيتين، أولاهـما: زيـادة تنفيـذ عمليات متطرفة انتقامية بلا قيادة، وثانيتهـما: تهاوي الثقة المتبادلة بين الهويات الدينية بالسـلب عـلى الحقـوق والحريات الشـخصية والمدنيـة بعد كل عملية إرهابية بلا قيادة معلنة.
تعتمد العمليات الإرهابية "بلا قيادة" على مصـادر التمويل الذاتية، يمكـن القـول إن إرهـاب بلا قيادة من الصعوبة بمكان القضاء عليه، ولن تقضي عليه سـوى اســتراتيجية واضحة وشـاملة، وتوزيع تضامني للأدوار، ويجب تحييد المعطى تسلط الهويات المنتصرة الأخرى.
وأرى أن عمليات إرهاب بلا قيادة تقع في اهتمام علم اجتماع بحكم أنها إرهاب أيديولوجي وقناعات فكرية يتلقاها الإرهابي العادي في الحياة اليومية عن طريق منافذ التلقين المتاحة، ثم يحولها إلى سلوك وممارسة وكأنها طبيعية. وتكمن خطورتها في أنها نواة عنيفة لتفكيك نظام المجتمع وتماسك افراده؛ لأنها تسعى لضرب عنصري الأمان والثقة بين أفراد المجتمع الواحد.
من المرجح أن تتزايد موجات إرهاب بلا قيادة في ظل تصعيد التطرف والعنصرية وسهولة الانتقام وتوفر أسبابه وضعف المانع وقوة الحافز، وتفاقم صراعات الهويات الفرعية الداخلية، وتزايد تجارة السلاح خارج ضوابط القانون، بالإضافــة إلى إخفـاق عمليـات دمــج المهاجرين مع المجتمعات الحاضنة، وانتشــار التطـرف نتيجــة هيمنــة رجال الدين عـلى المسـاجد والكنائس والمعابد والمؤسسـات الدينية، بالإضافة إلى الثغــرات الأمنية والاســتخباراتية التي باتت تســمح بتسلل التهديدات الإرهابية العابـرة للحدود والأديان والثقافات.

 

البوم الصور