عناوین:

مهاتير ياطويل العمر

5/17/2018 10:41:32 AM
2438 مشاهدة
حمزة مصطفى
+ -

الطبيب الحكيم الدكتور مهاتير محمد المواطن الماليزي البالغ من العمر 93 سنة قصة نجاح مثيرة بالفعل. هذا الرجل تسلم الحكم في ماليزيا من عام 1981 الى عام 2003. بعد إستقالته لم يياس مثل حال أصحابنا النواب الذين خرجوا من الإنتخابات الحالية. منهم من اغلق هواتفه كأن زلازلا أصاب  جزر هنولولو ومنهم من كال التهم للمفوضية وأبو المفوضية وإبن عم الخياط الذي  خيط بدلة فراش المفوضية. حتى لا أعبر قصة مهاتيرلابد أن أقول أن ليس هناك قصة نجاح أخرى تكاد تكون متطابقة معه هو ماعمله جاره لي كوان يو زعيم سنغافورة وأول رئيس وزراء لها  والتي كانت جزء من ماليزيا قبل أن تنال إستقلالها مرغمة عن ماليزيا في ستينيات القرن الماضي.

بالعودة الى يأس جماعتنا وآمال مهاتير العريضة أن الرجل حين إستقال عاد الى العمل السياسي من جديد وكأن شيئا لم يكن. بمعنى أن إعتزاله لم يكن سلبيا. بقي مصرا على المشاركة في العملية السياسية الماليزية مع إنه عمل على تطوير البلاد بشكل لافت حيث حولها من بلاد زراعية متخلفة الى بلد صناعي متقدم. وتحول هو شخصيا من بائع فطائر أثناء الإحتلال الياباني لبلاده في الحرب العالمية الثانية  الى  واحد من أكثر الزعماء في العالم تأثيرا خلال أكثر من ثلاثة عقود.

اليوم يعود طويل العمر الدكتور مهاتير محمد الى العمل السياسي مجددا على رأس إئتلاف شكل الحكومة الماليزية. كان منظره لافتا وهو يؤدي بهذا العمر اليمين القانونية رئيسا للوزراء في بلاد كان له الأثر الحاسم في ما أصابها من تطور كبير في كل الميادين والمجالات. مهاتير المسن لم يعترف بالعمر. ويبدو أن الماليزيين لديهم وجهة نظر مختلفة عم نسميه نحن "الإزاحة الجيلية" أو أهمية أن نأتي بوجوه جديدة للبرلمان والحكومة بدلا من الوجوه التي يتكرر وجودها في كل إنتخابات.

أصلا بعض الوجوه أراهم على نفس الكرسي البرلماني من عام2006 الى اليوم. إذا كان كرسيه على اليمين فهو يجلس عليه لمدة 12 سنة وإذا كان على اليسار كذلك أو في الوسط اوالخلف. بعض الوجوه يتصور إنه وجد لكي يبقى. وإن بقاءه ليس مرهونا ببرنامج عمل بل بتصريحات تلفزيونية نارية أو بنقاط نظام عند كل جلسة مع سلسلة مواعيد في برامج الفضائيات حتى تحول البعض منهم بالفعل الى كائن فضائي أو سوشيال ميداوي. يهمه الكلام أكثر من الفعل والعمل.

هذه "السالفة ماتصرف" لدى عمنا طويل العمر مهاتير ولا عند زميله لي كوان يو. كلاهما يعمل ويعمل ويعمل. هو لايعرف إن كان بلغ السبعين او التسعين او مازال دون الثلاثين حين بدأ مشواره السياسي. وهو يعمل طالما هو قادر على العمل وليس على البقاء لمجرد إنه "فرش سبيس" وحين يغادر المشهد يعتب على الناس لأن "السبيس" لم يغزر في عيونهم أوربما الوليمة التي أكثر لهم فيها .. الثريد.

نقلا عن "الصباح"

البوم الصور