عناوین:

الازهر يحسم موقفه بشان مساواة الرجل والمرٲة في الميراث

هيئة كبار العلماء في الازهر
فوتو: 
2018-11-26

5321 مشاهدة

ديجيتال ميديا ان ار تي

اكد كبار علماء الازهر، الاثنين، ان آيات المواريث الواردة في القرآن الكريم، لا تقبل "الاجتهاد والتغيير" بتغير الزمان والمكان والأحوال، خصوصا فيما يتعلق بنصيب المرأة فيه والذي ورد في آيتين محكمتين من كتاب الله المجيد في سورةِ النساء.

وذكر بيان للازهر اليوم (26 تشرين الثاني 2018)، فإن "هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف تابعت باهتمام بالغ ما يثار في الآونة الأخيرة حول بعض الثوابت الشرعية المحكمة التي يحاول البعض التحقير من شأنها والاستخفاف بأحكامها، بينما يجتهد آخرون في التقليل من قيمتها، بإخراجها من إطار القطعيات المحكمات إلى فضاء الظنيات".

واضاف، ان "من تلك القضايا التي زاد فيها تجاوز المضللين بغير علم في ثوابت قطعية معلومة من الدين بالضرورة، ومن تقسيم القرآن الكريم المحكم للمواريث، خصوصا فيما يتعلق بنصيب المرأة فيه، والذي ورد في آيتين محكمتين من كتاب الله المجيد في سورة النساء، وهو أمر تجاوزت فيه حملة التشنيع الجائرة على الشريعة كل حدود العقل والإنصاف".

واوضح، انه "قد سولت لبعضِ الناسِ عقولهم القاصرة، وخيالاتهم البعيدة عن الشرع وأحكامه، أن الإسلام ظلم المرأة حين لم يسو بينها وبين الرجل في الميراث تسوية مطلقة، وأنه ينبغي أن تأخذ المرأة -المظلومة في زعمهم!- مثل ما يأخذ الرجل، لا يتميز عنها في شيء".

وجاء في البيان، انه "وبناء على تلك الخيالات المناقضة لقطعيات القرآن ثبوتا ودلالة، والتي يحسبها أصحابها انتصارا لحقوق المرأة؛ جهلا منهم بالتفاصيل الحكيمة لصور ميراث المرأة في الإسلام، والتي تأخذ في بعضها أكبر من نصيب الرجل، بل أحيانا ترث ولا يرث الرجل؛ فإنهم راحوا يطالبون هنا وهناك بسن قوانين تلزم بالتسوية المطلقة بين المرأة والرجل في الميراث، ضاربين بأحكام القرآن القطعية المحكمة عرض الحائط"!

وتابع، انه "انطلاقا من المسئولية الدينية التي اضطلع بها الأزهر الشريف منذ أكثر من ألف عام إزاء قضايا الأُمتين العربية والإسلامية، وحرصا على بيان الحقائق الشرعية ناصعة أمام جماهير المسلمين في العالم كله؛ فإن الأزهر الشريف بما يحمله من واجب بيان دين الله تعالى وحراسة شريعته وأحكامه؛ فإنه لا يتوانى عن أداء دوره، ولا يتأخر عن واجب إظهار حكم الله - تعالى- للمسلمين في شتى بقاع العالم، والتعريف به في النوازل والوقائع التي تمس حياتهم الأسرية والاجتماعية".

وهنا يؤكد الأزهر أن النصوص الشرعية منها ما يقبل الاجتهاد الصادر من أهل الاختصاص الدقيق في علوم الشريعة، ومنها ما لا يقبل ذلك، فالنصوص إذا كانت قطعية الثبوت والدلالة معا فإنها لا تحتمل الاجتهاد ولا تقبل التغير بتغير الزمان والمكان والأحوال، وذلك مثل آيات المواريث الواردة في القرآن الكريم، والتي يحاول البعض الآن العبث بها وإعادة تقسيم ما ورد بها من تحديد أنصبة على ما يراه هو، لا على وفق ما جاءت به الشريعة من أحكام ثابتة بنصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة بلا ريب، فلا مجال فيها لإعمال الاجتهاد.

وقد أكد الأزهر الشريف قبل ذلك مرات عديدة أن هذا النوع من الأحكام لا يقبل الخوض فيه بخيالات جامحة وأُطروحات تصادم القواعد والمحكمات، ولا تستند إلى علم صحيح، فهذا الخوض بالباطل من شأنه أن يستفز الجماهير المسلمة المتمسكة بدينها، ويفتح الباب لضرب استقرار المجتمعات، وفي هذا من الفساد ما لا يخفى، ولا نتمناه لأحد أبدا.

أما النصوص الظنية الدلالة، فإنها تقبل الاجتهاد والنظر، غير أن الاجتهاد فيها مقصور على أهل الاختصاص المشهود لهم بسعة العلم وبالدين والورع.

واضاف، "اقرؤوا أيها المسلمون في الشرق والغرب في نهاية آية الميراث: ﴿فريضة من اللَّه﴾ ثم قوله تعالى بعد ذلك: ﴿ تلك حدود اللَّه ومن يطع اللَّه ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص اللَّه ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين﴾.

واشار الى ان "الأزهر الشريف يحذر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من هذه الفتنة ومن دعاتها، ويرفض رفضا قاطعا أية محاولة للمساس – من قريب أو بعيد - بعقائد المسلمين وأحكام شريعتهم، أو العبث بها".

وليعلم الجميع أن رسالة الأزهر الشريف، وبخاصة ما يتعلق منها بحراسة أحكام دين الله وبيانها للناس، هي رسالة عالمية لا تحدها حدود جغرافية، ولا توجهات عامة أو خاصة، يتحمل عبئها رجال من ﴿الذين يبلِغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أَحدا إلا الله﴾.

ا.ح

 

 

 

 

البوم الصور